الميرزا القمي

123

قوانين الأصول

والعيني وإن تخيير المكلف في أفراد الواجب العيني ليس من باب الوجوب التخييري وإلا لما بقي فرق بينهما مع أنهم نازعوا في الواجب التخييري على أقوال شتى ولم ينازعوا فيما نحن فيه أصلا وهو من أعظم الشواهد على أن المطلق هنا شئ واحد وان التخيير بين الافراد إنما هو من باب حكم العقل من جهة وجوب المقدمة أو من جهة خطاب الشرع أيضا بخطاب تبعي لا أن يكون خطابا متأصلا كما هو مقتضى قول الخصم فإنه يقول إن مطلوب الشارع في الامر المتعلق بالكلي هو الافراد تخييرا بالأصالة ونحن نقول بأن وجوب المقدمة يقتضي الرخصة في إتيان أيها شاء تبعا للخطاب بالكلي وأيضا الافراد في الواجبات التخييرية لا بد أن تكون منظورة بالذات ومفصلة والمطلوب هنا التخيير في إتيان هذه الطبيعة في ضمن أي فرد من الافراد شاء فالتخيير بينهما ليس من حيث أنها أشياء متأصلة بذاتها بل من حيث إنها مصاديق لهذا المفهوم فيؤل الكلام في وجوبها إلى تحصيل الامتثال بإيجاد المفهوم وتحصيله في الخارج ولو في نظر أهل العرف ومما يلزمهم كون أكثر خطابات الشرع مجازا فإن قلت على ما ذكرت من كفاية مطلق اتحاد الكلي مع الفرد فيصح إطلاق الكلي وإرادة الفرد حقيقة وإن كان الاتحاد غير واقع في نفس الامر فلا مجاز قلت فرق بين بين قولنا إيتني برجل وأتاني رجل وسلم أمري إلى الرجل لا إلى المرأة والمسلم في كون الكلي حقيقة في الفرد هو الصورة الأولى وفي الثانية إشكال فإن المراد منه شخص خاص وإنما علق الحكم على المطلق أولا ليسري إلى الفرد والمطوي في ضمير المتكلم إنما هو الرجل الخاص مثل قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة فلم يعلق الحكم أولا على الفرد الخاص ولم يقصد من اللفظ دلالته على الخصوصية وبذلك يمكن إدراجه تحت الحقيقة أيضا وأما الثالثة فلا التفات فيه إلى الفرد لا أولا وبالذات ولا ثانيا ولكن لما لم يمكن الامتثال إلا بالفرد وجب من باب المقدمة ولا ريب أن الأوامر من قبيل الثالث فلا ريب أن إرادة الفرد من ذلك مجاز فتأمل وانتظر لتمام التحقيق في باب العموم والخصوص وأما ما قيل من أن الخلاف في هذا الأصل إنما نشاء من عدم التمييز بين المهية لا بشرط وبينها بشرط لا وحمل كلام النافي على إرادة الثاني فهو بعيد من أنظار العلماء تنبيه وتحقيق إعلم أن صيغة الامر مثل اضرب لها اعتبارات ثلث يلاحظ الكلية والجزئية بالنسبة إليها الأول ملاحظة كونها كليا بالنسبة إلى الطلب الراجح فعلى القول بكونه حقيقة فيه فاستعماله في كل واحد من الوجوب والندب استعمال في أفرادها والثاني ملاحظتها بالنسبة إلى افراد الضرب والثالث ملاحظتها بالنسبة إلى المخاطبين وهذه المواضع متغايرة بالذات والحكم ووضعها بالنسبة إلى الثالث حرفي نسبي والموضوع له هو الافراد فلا مجاز في استعمالها في الافراد على ما هو التحقيق في وضع الافعال والحروف وأما الأولان فقد